منتدى احلامى و طموحاتى و حياتى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة انت غير مسجل بعد برجاء التسجيل

منتدى احلامى و طموحاتى و حياتى

اسلامى حياتى احلامى
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 معنى الحنيفية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
امة الله
Admin
avatar

عدد المساهمات : 386
التقييم : 3757
تاريخ التسجيل : 23/08/2010
العمر : 25
الموقع : القاهرة

مُساهمةموضوع: معنى الحنيفية   07/03/11, 09:39 pm

اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لِطَاعَتِهِ أَنَّ الحَنِيفِيَّةَ - مِلَّةَ إِبْراهِيمَ -: أَنْ تَعْبُدَ اللهَ وَحْدَهُ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ، وَبِذَلكَ أَمَرَ اللهُ جَمِيعَ النَّاسِ وَخَلَقَهُمْ لَهَا؛
كَمَا قَالَ تَعَالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ، وَمَعْنَى يَعْبُدُونِ: يُوَحِّدُونِ.

وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ التَّوْحِيدُ، وَهُوَ: إِفْرَادُ اللهِ بِالْعِبَادَةِ، وَأَعْظَمُ مَا نَهَى عَنْهُ الشِّرْكُ،
وَهُوَ: دَعْوَةُ غَيْرهِ مَعَهُ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوْا بِهِ شَيْئاً} .

_________________
[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

كلنا ايد واحدة ---> من اجل الحرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
امة الله
Admin
avatar

عدد المساهمات : 386
التقييم : 3757
تاريخ التسجيل : 23/08/2010
العمر : 25
الموقع : القاهرة

مُساهمةموضوع: رد: معنى الحنيفية   07/03/11, 09:42 pm


الصورة الرمزية طالبة رضا الله

تاريخ التسجيل: Apr 2009
المشاركات: 1,364
معلوماتي ومن مواضيعي
0 الانابة والاستعانة والاستعاذة والاستغاثة

0 واجب الدرس السابع "تدبري و تأملي "

0 يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له ..........

0 أم للإنسان ما تمنى ؟ !!!!

0 الدرس الخامس : اقسام الإدغام




Icon70 الشرح
(1) قولُ المُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللهُ: (اعْلَمْ - أَرْشَدَكَ اللهُ لطَاعتِهِ - أنَّ الْحَنِيفِيَّةَ - مِلَّةَ إبراهيمَ -: أنْ تَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لهُ الدِّينَ) هذا الكلامُ مِن الْمُؤَلِّفِ رَحِمَهُ اللهُ في مَوضوعِ تقريرِ توحيدِ الأُلُوهِيَّةِ.
وقدْ بَدَأَ هذا التقريرَ بالدعاءِ لكَ أيها القارئُ أو السامعُ، فقالَ: (اعْلَمْ أَرْشَدَكَ اللهُ لطاعتِهِ)ومعنَى أَرْشَدَكَ؛ أيْ: دلَّكَ وهداكَ إلَى الرُّشْدِ.
والرُّشْدُ: هوَ الاستقامةُ علَى طريقِ الحقِّ، وهوَ ضِدُّ الْغَيِّ؛ لأنَّ الْغَيَّ هوَ الضلالُ الذي يُفْضِي بصاحبِهِ - والعِياذُ باللهِ - إلَى الْخُسرانِ.
والطاعةُ: هيَ مُوافَقَةُ أَمْرِ الشرْعِ بفِعْلِ المأمورِ واجتنابِ الْمَحْظُورِ.
والْحَنِيفِيَّةُ: هيَ مِلَّةُ إبراهيمَ، ومِلَّةُ إبراهيمَ هيَ الْحَنِيفِيَّةُ، ولهذا جَمَعَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ بينَهما.
وأَصْلُ الحنيفيَّةِ مَأخوذةٌ مِن الْحَنْفِ، والحَنْفُ معناهُ: الْمَيْلُ، فالحنيفُ: هوَ المائلُ عن الشرْكِ قَصْدًا وإخلاصًا إلَى التوحيدِ، والْحَنيفُ هوَ الْمُقْبِلُ علَى اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى، الْمُعْرِضُ عنْ كلِّ ما سواهُ، قالَ تعالَى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا للهِ حَنِيفًا} ، والقانِتُ: هوَ الخاشِعُ الْمُطِيعُ.
أمَّا الْمِلَّةُ: فهيَ بمعنَى الدِّينِ، وهيَ اسمٌ لكلِّ ما شَرَعَهُ اللهُ سُبحانَهُ وتعالَى لعِبادِهِ علَى أَلْسِنَةِ أنبيائِهِ.
قولُهُ: (أنْ تَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لهُ الدِّينَ) هذا بيانٌ لحقيقةِ مِلَّةِ إبراهيمَ فهوَ خَبَرُ (أنَّ) في قولِهِ: (أنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إبراهيمَ) فـ(أنَّ) وما دَخَلَتْ عليهِ في تأويلِ مَصْدَرٍ خَبَرُ (أن) والتقديرُ: اعْلَمْ أنَّ الْحَنِيفِيَّةَ مِلَّةَ إبراهيمَ عِبادةُ اللهِ تعالَى وَحدَهُ بإخلاصٍ.
وأَصْلُ العِبادةِ: التَّذَلُّلُ والخضوعُ، وتقولُ العَرَبُ: طريقٌ مُعَبَّدٌ؛ أيْ: مُذَلَّلٌ، مُهَيَّأٌ لسُلوكِ الناسِ.
قالَ الْعُلَمَاءُ: وسُمِّيَت الوَظائفُ التي طَلَبَها اللهُ تعالَى مِن الْمُكَلَّفِينَ عِباداتٍ؛ لأنَّهُم يَلتزِمونَها ويَفعلونَها مُتَذَلِّلِينَ خَاضِعينَ للهِ سُبحانَهُ وتعالَى.
وأمَّا معناها الذي يُبَيِّنُ مُتَعَلِّقَاتِها، فهوَ كما قالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميَّةَ رَحِمَهُ اللهُ في كتابِهِ القَيِّمِ: (العُبوديَّةِ): (العِبادةُ: اسمٌ جامعٌ لكلِّ ما يُحِبُّهُ اللهُ ويَرضاهُ مِن الأقوالِ والأعمالِ الظاهرةِ والباطنةِ) مِن: الصلاةِ، والزكاةِ، والصيامِ، والحجِّ، والْمَحَبَّةِ، والخوفِ، والرجاءِ، والتوَكُّلِ، والاستعانةِ، والاستغاثةِ، ونحوِ ذلكَ مِمَّا سَيأتِي الكلامُ عليهِ إن شاءَ اللهُ تعالَى.
وقولُهُ: (أن تَعْبُدَ اللهَ مُخْلِصًا لهُ الدينَ) الإخلاصُ: هوَ أنْ يَقْصِدَ العبدُ بعَمَلِهِ رِضَا ربِّهِ وثَوابَهُ، لا غَرَضًا آخَرَ مِنْ: رِئاسةٍ، أوْ جَاهٍ، أوْ شيءٍ مِنْ حُطَامِ الدنيا.
فإذا قَامَ العبدُ بالعِبادةِ مُرِيدًا بذلكَ رِضا اللهِ سُبحانَهُ وتعالَى، الذي هوَ الْمُسْتَحِقُّ للعِبادةِ، وقَصَدَ بذلكَ الحصولَ علَى الثوابِ؛ تَحَقَّقَ الإخلاصُ.
وقَصْدُ ثوابِ اللهِ تعالَى ونَيلِ رِضوانِهِ وجَنَّتِهِ لا يُخِلُّ بالإخلاصِ، بلْ يُذَمُّ مَنْ يَعبدُ اللهَ تعالَى وهوَ لا يُريدُ الثوابَ، وهيَ طريقةٌ مِنْ طُرُقِ الصُّوفِيَّةِ، وهيَ مُخالِفَةٌ لما دَلَّتْ عليهِ النصوصُ الشرعيَّةُ مِنْ أنَّ الانسانَ يَقْصِدُ بعِبادتِهِ وَجْهَ اللهِ تعالَى، والوصولَ إلَى رِضوانِهِ، وطَلَبَ ثوابِهِ وجَنَّتِهِ.
وللإخلاصِ ثَمَرَاتٌ عظيمةٌ:
1 - أنَّهُ بتحقيقِ الإنسانِ لتوحيدِ رَبِّهِ وإخلاصِهِ العُبوديَّةَ لهُ تَكْمُلُ لهُ الطاعةُ، ويَخرُجُ مِنْ قَلْبِهِ تَأَلُّهُ ما يَهواهُ.
2 - مَنْ أَخْلَصَ في عِبادةِ ربِّهِ صُرِفَتْ عنه المعاصي والذنوبُ، كما قالَ تعالَى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}، فعَلَّلَ صَرْفَ السوءِ والفحشاءِ عنه بأنَّهُ مِنْ عِبادِهِ الْمُخْلَصينَ لهُ في عِباداتِهم، الذينَ أَخْلَصَهم اللهُ واختارَهم واخْتَصَّهُم لنفسِهِ.
3 - مَنْ أَخْلَصَ في عِبادةِ رَبِّهِ فهوَ في حِرْزٍ مِن الشيطانِ، قالَ تعالَى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ}، وقالَ الشيطانُ: {فَبِعِزَّتِكَ لأَُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ}.
4 - ثَبَتَ في حديثِ عِتبانَ أنَّهُ قالَ: ((إِنَّ اللهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللهِ)).
(2) قولُهُ: (وبذلكَ) اسمُ الإشارةِ يَعودُ إلَى العِبادةِ الخالِصَةِ؛ أيْ: بإخلاصِ العِبادةِ.
(3) (أمَرَ اللهُ جَميعَ الناسِ) بدَليلِ قولِهِ تعالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} .
(4) قولُهُ: (وخَلَقَهم لها كما قالَ اللهُ تعالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} ) أيْ: خَلَقَهم لعِبادتِهِ، وهذه الآيَةُ العظيمةُ بَيَّنَتِ الحكمةَ مِنْ خَلْقِ الْجِنِّ والإنسِ، وهيَ العِبادةُ؛ فإنَّ اللهَ جَلَّ وعلا ما خَلَقَ الخلْقَ إلاَّ لأَجْلِ أن يَأْمُرَهم بالعِبادةِ، فمِنهم مَنْ أطاعَ وأَذْعَنَ فعَبَدَ اللهَ، ومِنهم مَنْ عَصَى وعانَدَ فأَشْرَكَ معَ اللهِ غيرَهُ.
والجِنُّ: عالَمٌ غَيْبِيٌّ قائمٌ بِذَاتِهِ، يَخْتَلِفُ عن الإنْسِ؛ لأنَّهُ مخلوقٌ مِنْ نارٍ والإنسُ مِنْ طينٍ.
قالَ تعالَى: {خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} .
سُمُّوا جِنًّا لاجتنانِهم؛ أي: استتارِهم عن العيونِ، واجتماعُ الجيمِ معَ حَرْفِ النونِ في لُغةِ العَرَبِ يَدُلُّ علَى السِّتْرِ، قالَ تعالَى: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ}.
والإنسُ : البشَرُ، الواحدُ: (إِنْسِيٌّ) سُمُّوا بذلكَ؛ لأنَّ بعضَهم يَأْنَسُ ببَعْضٍ، والأَنَسُ الطُّمأنينةُ.
(5) قولُهُ: (ومعنَى يَعْبُدُونِ: يُوَحِّدُونِي) هذا تفسيرٌ لِمَعنَى العِبادةِ في الآيَةِ الكريمةِ، فمعنَى (يَعْبُدُونِ) أيْ: يُفْرِدُونَنِي بالعِبادةِ، والإفرادُ بالعِبادةِ معناهُ: التوحيدُ.
وقدْ وَرَدَ قي الحديثِ القُدسيِّ عنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النبيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ قالَ: ((قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا ابْنَ آدَمَ، تَفَرَّغْ لِعِبَادَتِي أَمْلأَْ صَدْرَكَ غِنًى وَأَسُدَّ فَقْرَكَ، وَإِلاَّ تَفْعَلْ مَلأَْتُ صَدْرَكَ شُغْلاً وَلَمْ أَسُدَّ فَقْرَكَ)) .
فهذا الحديثُ يَدُلُّ علَى أنَّ الوَظيفةَ التي أُنِيطَتْ بهذا الْمُكَلَّفِ: هيَ عِبادةُ اللهِ والتفرُّغُ لِمَا خُلِقَ لأَجْلِهِ.
(6) قولُهُ: (وأَعْظَمُ ما أَمَرَ اللهُ بهِ التوحيدُ: وهوَ إفرادُ اللهِ بالعِبادةِ).
التوحيدُ معناهُ في اللغةِ: مِنْ وَحَّدَ يُوَحِّدُ تَوحيدًا؛ أيْ: جَعَلَهُ واحدًا لا ثانِيَ لهُ.
والْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللهُ عَرَّفَ التوحيدَ بأنَّهُ: إفرادُ اللهِ بالعِبادةِ، وهوَ يُريدُ بهذا التوحيدَ الذي بُعِثَت الرُّسُلُ لتَحقيقِهِ، وإلاَّ فهوَ بالْمَعْنَى العامِّ: إفرادُ اللهِ بالرُّبوبيَّةِ، والأُلوهيَّةِ، والأسماءِ والصفاتِ، وهذه أقسامُ التوحيدِ الثلاثةُ.
فيكونُ تعريفُ الْمُصَنِّفِ هنا للتوحيدِ بأنَّهُ: إفرادُ اللهِ بالعِبادةِ، إنَّمَا هوَ لبيانِ التوحيدِ الذي حَصَلَ بهِ النِّزاعُ والْجِدالُ، والذي بُعِثَتْ لأَجْلِهِ الرُّسُلُ، وأُنْزِلَتْ لهُ الكُتُبُ، وشُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ الجهادُ، وهوَ توحيدُ الأُلوهيَّةِ.
ومعنَى (إفرادِ اللهِ بالعِبادةِ) أيْ: قولاً، وقَصْدًا، وفِعلاً، فيُفْرَدُ اللهُ بالأقوالِ، والأفعالِ، والْمَقاصِدِ.
والْمُرَادُ بالعِبادةِ هنا في كلامِ الْمُصَنِّفِ: العِبادةُ الشرعيَّةُ، وهيَ الخضوعُ لأمْرِ اللهِ الشرعيِّ، وأمْرُ اللهِ الشرعيُّ هوَ القِيامُ بالتكاليفِ.
أمَّا العِبادةُ الكَوْنِيَّةُ: فهيَ الْخُضوعُ لأَمْرِ اللهِ الكونيِّ، والعِبادةُ الكونيَّةُ عامَّةٌ لكلِّ مَخلوقٍ، فالذي يَنقادُ لأَقدارِ اللهِ تعالَى داخِلٌ في المعنَى الثاني للعِبادةِ، وهيَ العِبادةُ الكونِيَّةُ.
والفَرْقُ بَيْنَ أمْرِ اللهِ الكونيِّ وأَمْرِ اللهِ الشرعيِّ:
أنَّ أَمْرَ اللهِ الشرعيَّ: ما شَرَعَهُ اللهُ لعِبادِهِ مِن التكاليفِ، وأَمْرَ اللهِ الكونيَّ: ما يَقضيهِ اللهُ سُبحانَهُ وتعالَى ويُقَدِّرُهُ علَى عِبادِهِ: مُؤمِنِهم وكافِرِهم، بَرِّهِم وفاجِرِهم، مِنْ مَرَضٍ، أوْ فَقْرٍ، أوْ فَقْدِ محبوبٍ، ونحوِ ذلكَ.
والدليلُ علَى أنَّ العِبادةَ تَكونُ كَوْنِيَّةً قولُ اللهِ تعالَى: {إِنْ كُلْ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} ، فهذه هيَ العُبوديَّةُ الكونيَّةُ التي لا تَخُصُّ المؤمِنَ، بلْ هيَ عامَّةٌ لكلِّ مَخلوقٍ، فالعِبادةُ الْمَقصودةُ في هذا البابِ - التي هيَ معنَى التوحيدِ -: هيَ العِبادةُ الشرعيَّةُ التي لا يَنقادُ لها إلاَّ المؤمِنُ الْبَرُّ.
(7) قولُهُ: (وأعظَمُ ما نَهَى عنه: الشِّرْكُ) الشرْكُ في الأصلِ بمعنَى: النَّصيبِ، فإذا أَشْرَكَ معَ اللهِ غيرَهُ؛ أيْ: جَعَلَ لغيرِهِ نَصيبًا.
وإنَّمَا كانَ الشرْكُ أَعظمَ ما نَهَى اللهُ عنه؛ لأنَّ أَعْظَمَ الحقوقِ حقُّ اللهِ تعالَى، وحقُّ اللهِ تعالَى إفرادُهُ بالعُبوديَّةِ، فإذا أَشْرَكَ معَ اللهِ غيرَهُ ضَيَّعَ أَعْظَمَ الحقوقِ.
وقدْ ورَدَ عن ابنِ مَسعودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ: سألتُ - أو: سُئِلَ - رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: (أيُّ الذنْبِ عندَ اللهِ أَعْظَمُ؟ - وفي لفظٍ: أَكْبَرُ - قالَ ((أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ..)).
وقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ لِمُعاذٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: ((أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى عَبَادِهِ؟)) قالَ: اللهُ ورسولُهُ أَعْلَمُ، قالَ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: ((حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا...))، فدَلَّ هذا علَى أنَّ اللهَ سُبحانَهُ وتعالَى لهُ حَقٌّ علَى العِبادِ، فمَنْ ضَيَّعَ هذا الْحَقَّ فقدْ وَقَعَ في تَضييعِ أَعْظَمِ الحقوقِ.
(Cool قولُهُ: (وهوَ دعوةُ غيرِهِ معه) هذا تعريفُ الشرْكِ، وهوَ أنْ يَجْعَلَ معَ اللهِ إلهًا آخَرَ، مَلَكًا، أوْ رسولاً، أوْ وَلِيًّا، أوْ حَجَرًا، أوْ بَشَرًا، يَعبُدُهُ كما يَعْبُدُ اللهَ، وذلكَ بدُعائِهِ، والاستعانةِ بهِ، والذبْحِ لهُ، والنَّذْرِ لهُ، وغيرِ ذلكَ مِنْ أنواعِ العِبادةِ.
وهذا هوَ الشرْكُ الأكبَرُ، وهوَ أربعةُ أنواعٍ:
1 - شِرْكُ الدعاءِ: وهوَ أن يَضْرَعَ إلَى غيرِ اللهِ تعالَى، مِنْ نَبِيٍّ، أوْ مَلَكٍ، أوْ وَلِيٍّ، بقُرْبِةٍ مِن الْقُرَبِ - صلاةٍ، أو استغاثةٍ، أو استعانةٍ - أوْ يَدْعُوَ مَيِّتًا، أوْ غَائِبًا، أوْ نحوَ ذلكَ مِمَّا هوَ مِن اختصاصِ اللهِ تعالَى، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ}.
2 - شِرْكُ النِّيَّةِ والإرادةِ والقَصْدِ: بأن يأتيَ بأَصْلِ العِبادةِ رِيَاءً، أوْ لأَجْلِ الدنيا وتَحصيلِ أَغراضِها، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}.
قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: (أَمَّا الشِّرْكُ فِي الإِرَادَاتِ وَالنِّيَّاتِ فَذَلِكَ الْبَحْرُ الَّذِي لاَ سَاحِلَ لَهُ، وَقَلَّ مَنْ يَنْجُو مِنْهُ، فَمَنْ أَرَادَ بِعَمَلِهِ غَيْرَ وَجْهِ اللهِ، وَنَوَى شَيْئًا غَيْرَ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ وَطَلَبِ الجزاءِ مِنه، فقدْ أَشْرَكَ في نِيَّتِهِ وَإِرَادَتِهِ...).
واعتبارُ شِرْكِ النِّيَّةِ والقَصْدِ مِن الشرْكِ الأكبَرِ محمولٌ علَى ما ذَكَرْنَا، وهوَ أن يَأْتِيَ بأَصْلِ العملِ رِياءً أوْ لأَجْلِ الدنيا، ولم يكنْ مُرِيدًا وَجْهَ اللهِ تعالَى والدارَ الآخِرةَ، وهذا العَمَلُ علَى هذا الوَصْفِ لا يَصْدُرُ مِنْ مُؤمِنٍ، فإنَّ المؤمِنَ - وإنْ كانَ ضَعيفَ الإيمانِ - لا بُدَّ أن يُريدَ اللهَ والدارَ الآخِرةَ، لكن إن تَسَاوَى القَصدانِ أوْ تَقَارَبا فهذا نَقْصٌ في الإيمانِ والتوحيدِ، وعَمَلُهُ ناقصٌ لفَقْدِهِ كَمالَ الإخلاصِ.
وإن عَمِلَ للهِ وَحدَهُ وأَخْلَصَ في عمَلِهِ إخلاصًا تامًّا، وأَخَذَ عليهِ جُعلاً معلومًا يَستعينُ بهِ علَى العَمَلِ والدينِ، فهذا لا يَضُرُّ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى جَعَلَ في الأموالِ الشرعيَّةِ، كالزَّكَواتِ، وأموالِ الفَيْءِ وغيرِها، جُزءًا كبيرًا يُصْرَفُ في مَصالِحِ المسلمينَ.
3 - شِرْكُ الطاعةِ: وهوَ أن يَتَّخِذَ لهُ مُشَرِّعًا سوَى اللهِ تعالَى، أوْ يَتَّخِذَ شَريكًا للهِ في التشريعِ فيَرْضَى بِحُكْمِهِ ويَدينَ بهِ في التحليلِ والتحريمِ، عِبادةً وتَقَرُّبًا وقَضاءً وفَصْلاً في الْخُصوماتِ، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ}.
ولمَّا سَمِعَ عديُّ بنُ حاتمٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ يَقرأُ هذه الآيَةَ، قالَ: (إنَّا لسنا نَعْبُدُهم، قالَ: ((أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللهُ فَتُحِلُّونَهُ؟)) قالَ: بلَى، قالَ: ((فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ)).
4 - شِرْكُ الْمَحَبَّةِ: وهوَ اتِّخاذُ الأندادِ مِن الْخَلْقِ يُحِبُّهُم كحُبِّ اللهِ تعالَى، فيُقَدِّمُ طَاعتَهم علَى طاعتِهِ، ويَلْهَجُ بذِكْرِهم ودُعائِهم، والدليلُ قولُهُ تعالَى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ}.
قالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ: (وها هنا أربعةُ أنواعٍ مِن الْمَحبَّةِ يَجِبُ التفريقُ بينَها، وإنَّمَا ضَلَّ مَنْ ضَلَّ بعَدَمِ التمييزِ بينَها:
أحدُها: مَحَبَّةُ اللهِ، ولا تَكْفِي وَحْدَها في النجاةِ مِنْ عذابِ اللهِ والفوزِ بثَوابِهِ، فإنَّ المشركينَ وعُبَّادَ الصليبِ واليهودَ وغيرَهم يُحِبُّونَ اللهَ.
الثاني: مَحَبَّةُ ما يُحِبُّهُ اللهُ، وهذه هيَ التي تُدْخِلُهُ في الإسلامِ وتُخْرِجُهُ مِن الكُفْرِ، وأَحَبُّ الناسِ إلَى اللهِ أَقْوَمُهم بهذه الْمَحَبَّةِ وأَشْهَدُهم فيها.
الثالثُ: الحبُّ للهِ وفيهِ، وهيَ مِنْ لَوازِمِ مَحَبَّةِ ما يُحِبُّهُ اللهُ، ولا يَستقيمُ مَحَبَّةُ ما يُحِبُّهُ اللهُ إلاَّ بالحبِّ فيهِ ولهُ.
الرابعُ: الْمَحَبَّةُ معَ اللهِ، وهيَ الْمَحَبَّةُ الشِّركيَّةُ، وكلُّ مَنْ أَحَبَّ شيئًا معَ اللهِ، لا للهِ، ولا مِنْ أَجْلِهِ، ولا فيهِ، فقد اتَّخَذَهُ نِدًّا مِنْ دونِ اللهِ، وهذه مَحَبَّةُ الْمُشرِكينَ).
وأمَّا الشرْكُ الأصغَرُ فهوَ: كلُّ ما نَهَى عنه الشرْعُ مِمَّا هوَ ذَريعةٌ إلَى الشِّرْكِ الأَكْبَرِ، ووسيلةٌ للوُقوعِ فيهِ، وجاءَ في النصوصِ تَسميتُهُ شِرْكًا، كالْحَلِفِ بغيرِ اللهِ تعالَى، والرياءِ اليسيرِ في أفعالِ العِباداتِ وأقوالِها، وبعضِ العباراتِ مثلِ: (مَا شاءَ اللهُ وشِئْتَ)، ونحوِها ممَّا فيهِ تَشريكٌ بينَ اللهِ وخَلْقِهِ مِثلِ: (لولا اللهُ وفلانٌ)، و(ما لي إلاَّ اللهُ وأنتَ)، (وأنا مُتَوَكِّلٌ علَى اللهِ وعليكَ)، (ولولا أنتَ لم يكنْ كذا).. وقدْ يكونُ هذا شِرْكًا أَكبرَ بِحَسَبِ قائلِهِ ومَقْصِدِهِ.
(9) قولُهُ: (والدليلُ قولُهُ تعالَى: {وَاعْبُدُوا اللهَ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} ) هذه الآيَةُ جَمَعَتْ بينَ الأمرينِ: الأمْرِ بالعبادةِ، والنهيِ عن الشرْكِ، مِمَّا يَدُلُّ علَى أنَّ العِبادةَ لا تَتِمُّ إلاَّ باجتنابِ الشرْكِ قَليلِهِ وكثيرِهِ؛ لأنَّ {شيئًا} نَكِرةٌ في سِياقِ النهيِ فتُفيدُ العُمومَ؛ أيْ: لا شِركًا أصغرَ ولا أكبرَ، لا مَلَكًا ولا نَبِيًّا ولا وَلِيًّا ولا غيرَهم مِن المخلوقينَ، كما أنَّهُ تعالَى لم يَخُصَّ نوعًا مِنْ أنواعِ العِبادةِ، لا دُعاءً، ولا صَلاةً، ولا تَوَكُّلاً، ولا غيرَها ليَعُمَّ جميعَ أنواعِ العِبادةِ.
وأمَّا حُكْمُ الشرْكِ: فالأكبرُ مُخْرِجٌ مِن الْمِلَّةِ، وقدْ حَرَّمَ اللهُ الْجَنَّةَ علَى صاحبِهِ؛ إذْ ليسَ معه شيءٌ مِن التوحيدِ، قالَ تعالَى: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ}.
وأمَّا الأصغَرُ: فلا يُخْرِجُ مِن الْمِلَّةِ، لكنه وَسيلةٌ إلَى الأَكْبَرِ، وصاحبُهُ علَى خَطَرٍ عظيمٍ، فعلَى العَبْدِ أن يَحْذَرَ الشرْكَ مُطْلَقًا، فإنَّ بعضَ الْعُلَمَاءِ يَرَى أنَّ الآيَةَ الْمَذكورةَ عامَّةٌ في الشرْكِ الأصغرِ والأكبرِ، وأنَّ قولَهُ: {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} أيْ: ما هوَ أَقَلُّ مِن الشرْكِ، واللهُ أَعْلَمُ.
_____________

_________________
[وحدهم المشرفون لديهم صلاحيات معاينة هذا الرابط]

كلنا ايد واحدة ---> من اجل الحرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معنى الحنيفية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى احلامى و طموحاتى و حياتى :: دينى جدا :: دينى هو الاسلام :: اسلاميات-
انتقل الى: